مؤيد الدين الجندي

569

شرح فصوص الحكم

عن بلقيس ، أنّها أسلمت لله ربّ العالمين مع سليمان ، أي إسلام سليمان لله ربّ العالمين . قال - رضي الله عنه - : « فما انقادت لسليمان وإنّما انقادت لربّ العالمين وسليمان من العالمين ، فما تقيّدت في انقيادها كما لا يتقيّد الرسل في اعتقادها بالله ، بخلاف فرعون ، فإنّه قال : * ( رَبِّ مُوسى وَهارُونَ ) * » « 1 » . يعني : أنّ فرعون قيّد إسلامه بقوله : * ( رَبِّ مُوسى وَهارُونَ ) * « 2 » وإن كان ربّ موسى وهارون هو ربّ العالمين ، ولكن في لفظ فرعون مقيّد بموسى وهارون ، وفي قول بلقيس : * ( لِلَّه ِ رَبِّ الْعالَمِينَ ) * مطلق يعمّ سليمان وموسى وهارون وغيرهم . قال - رضي الله عنه - : « وإن كان يلحق بهذا الانقياد البلقيسي من وجه ، ولكن لا يقوى قوّتها » « 3 » . يعني - رضي الله عنه - : لا تقوى قوّة إسلام فرعون قوّة انقياد بلقيس ، لما ذكرنا ، ولا سيّما وقد كان إسلام فرعون في حال الذعر والخوف من الغرق ، ورجاء النجاة بالإسلام الفرعوني [ لا ] بالانقياد البلقيسي ، فإنّ كل واحد منهما أتبع إسلامه إسلام نبيّه ، فأسلم فرعون لله الذي آمنت به بنو إسرائيل وآمن موسى به ، فإيمانه وإسلامه تبع لإيمانه ، وقوله : أنا من المؤمنين ومن المسلمين فيهما دلالة إطلاق الإيمان والإسلام ، فإنّ المؤمنين « 4 » والمسلمين الذين جعل نفسه منهم آمنوا وأسلموا لله مطلقا فينسحب حكم ذلك عليهم ، ولكن إسلام بلقيس وإن كان مقيّدا بالمعية ، فإنّه يقتضي المشاركة . قال - رضي الله عنه - : « فكانت أفقه من فرعون في الانقياد لله وكان فرعون تحت حكم الوقت ، حيث قال : آمنت بالَّذى * ( آمَنَتْ به بَنُوا إِسْرائِيلَ ) * « 5 » فخصّص ، وإنّما خصّص لما رأى السحرة قالوا في إيمانهم باللَّه : * ( رَبِّ مُوسى وَهارُونَ ) * « 6 » ، فكان

--> « 1 » الأعراف ( 7 ) الآية 122 ، الشعراء ( 26 ) الآية 48 . « 2 » الأعراف ( 7 ) الآية 122 ، الشعراء ( 26 ) الآية 48 . « 3 » في بعض النسخ : قوّته . « 4 » م وف : المؤمن . « 5 » يونس ( 10 ) الآية 90 . قريب من الآية . « 6 » الأعراف ( 7 ) الآية 122 ، الشعراء ( 26 ) الآية 48 .